حيدر حب الله

291

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

إنّ جميع هذه الصور لم يستوعبها كاشف الغطاء ، وبهذا كان تقسيمه غير جامع ، إلا إذا قيل بأنّه بناه على نتائج في مكانٍ آخر . نكتفي بهذا القدر من التعليق على مساهمة كاشف الغطاء ، لنحاول الخروج بموقفٍ مختار من هذه القضيّة . 3 - النظريّة المختارة في الرواية التكوينيّة يبدو لي أنّ الرواية التكوينيّة - والتي لا تندرج ضمن الفقه ولا التفسير ولا العقائد - تحتاج للدراسة من عدّة جوانب ، وتقوم على بنيات تحتيّة يُفترض دراستها في محلّه . وأهم المصادرات القبليّة هنا ، هو : 1 - هل المعصوم وهو يتكلّم في قضيّة تكوينيّة ، يتكلّم بما هو صاحب دين أو بما هو شخص لديه معلومات تكوينيّة ، يريد من نقلها للآخرين تنمية معارفهم بالوجود المحيط بهم كي ينتفعوا بهذا العلم في حياتهم ؟ وبعبارة أخرى : هل يتكلّم بوصف كلامه إخباراً عن قضيّة دينيّة وبحكم وظيفته في بيان الدين أو أنّه لا دليل على ذلك ؟ وبعبارة ثالثة : هل هذه المعلومات التكوينيّة جزءٌ من الدين أو لا ، انطلاقاً من أنّه ليس كلّ ما هو حقّ فهو دين وإن كان كلّ ما هو دين فهو حقّ ؟ 2 - إذا فصلنا ما يقدّمه المعصوم من معطيات تكوينيّة عن دائرة الدين ، فهل المعلومات التي يملكها المعصوم حول قضيّة تكوينيّة مطابقة للواقع بالضرورة أو لا ؟ وهذا ما يتصل بعصمته عن الخطأ مطلقاً ، دون عصمته في الذنب والتبليغ والسهو والنسيان ، فإذا قيل بعدم وجود دليل على عصمته عن الخطأ في الموضوعات الخارجيّة أمكن أن يخطأ هنا ويشتبه في تقدير المعلومات ، وأمّا إذا قيل بشمول العصمة لكلّ هذه الدوائر انتفى احتمال الخطأ قهراً . ومعنى ذلك أنّ النبيّ يمكن أن يكون قد استقى هذه المعلومات من ثقافة عصره ، ولم